الأحد , 22 أبريل 2018

م. حسام دمشقي: من أعلام دمشق .. محمد المكي الكتاني

م. حسام دمشقي – التاريخ السوري المعاصر

العلامة الإمام المجاهد السيد محمد المكي الكتاني .. رئيس رابطة علماء سورية و من أعلام التجديد : 
من كبار علماء دمشق وهو مفتي المالكية في دمشق وكان رحمه الله علما من أعلام العلم والولاية وهو من شيوخ الطريقة الشاذلية الكبار وله قدم راسخة في العلم والتربية ويشهد له علماء دمشق بالولاية والعلم
ولد السيد محمد المكي بن الإمام محمد بن جعفر بن إدريس الكتاني الإدريسي الحسني بفاس عام (1312هـ=1894م)،
وينتهي نسبه إلى سيدنا الحسن بن علي رضي الله عنهم. حيث نشأ في بيت علم وسيادة وكرم وكان محاطا بالعناية الإلهية التي ألبسته لباس التقوى ومحبة العلم والعلماء منذ نعومة أظفاره.‏
هاجر للمدينة المنورة بمعية والده الإمام محمد بن جعفر الكتاني قصد المجاورة الشريفة, مرورا بمصر الأزهر حيث أقاموا مدة اغتنمها السيد المكي بالدرس على يد كبار علماء الأزهر, وفي الحجاز تابع تلقي علومه على يد كبار علمائه.‏
وفي خضم الحرب العالمية الأولى رحل مع والده إلى دمشق الشام حيث تابع تلقي علومه على يد كبار علمائها وعلى رأسهم المحدث الأكبر الشيخ بدر الدين الحسني والشيخ أمين سويد والشيخ توفيق الأيوبي وغيرهم.‏
ومع تعدد الرحلات والهجرات والدروس واللقاءات مع كبار علماء البلاد الإسلامية في المغرب ومصر والحجاز والشام بهمة عالية ودأب لا مثيل لهما أصبح السيد المكي علماً من أعلام العلم والجهاد في الفقه والحديث والأصول والنحو والبيان مما أهله لتبوء منصب مفتي المالكية في سورية, واستمر بدروسه ونشاطه العلمي والإصلاحي في منازله ومساجد دمشق كالأموي و الشيخ محي الدين والسنجقدار ومازي وغيرها من المساجد السورية. هذا وقد ساهم مساهمة فعالة في الجهاد ضد القوات الفرنسية الغازية داعيا إلى الجهاد ومساهما فيه مع إخوانه من الزعماء الوطنيين أمثال الشيخ محمد الأشمر والشيخ حسن الخراط وغيرهم من زعماء الثورة السوريين .كما ساهم رحمه الله بإنشاء فرقة فدائية فلسطينية اسماها شباب فلسطين من بعض تلاميذه واتباعه الذين تكاثروا في بلاد الشام من فلسطينيين وسوريين وأردنيين وذلك بالتنسيق مع المجاهد الحاج أمين الحسيني والحاج فرحان السعدي ومنذ عام 1936م وقد قاموا بأعمال جريئة ضد القوات البريطانية والصهيونية في فلسطين المحتلة واستمر ذلك لسنوات عدة.‏
وبعد استقلال سورية ساهم بتأسيس رابطة العلماء التي اختير فيها نائباً للرئيس لفترة ثم رئيساً لها إلى أن انتقل للرفيق الأعلى عام 1973م , فكانت من أهم التجمعات الدينية والفكرية تأثيرا في مجريات الأحداث الاجتماعية والسياسية خصوصاً على الانتخابات النيابية السورية , وكان له دور بارز في الحياة السياسية السورية بعد الاستقلال وحتى أوائل الستينات من هذا القرن, إذ كان الرؤساء والوزراء والزعماء عموماً يطلبون دعمه ورضاه .‏
كانت داره ملتقى المجاهدين والثوار والزعماء والطلاب المغاربة على اختلاف مشاربهم وانتماءاتهم السياسية. مما دفعه لتأسيس جبهة تحرير المغرب العربي لدعم جهاد إخوانه المغاربة ولتقديم العون المادي والسياسي والأدبي للمجاهدين المغاربة.‏
– دعا لتأسيس رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة وكان عضوا مؤسساً بمجلسها التأسيسي‏
– حث علماء المغرب على تأسيس رابطة للعلماء فيها ولم يغادر المغرب حتى جمع أغلب علمائه تحت رايتها إثر مؤتمر عقدوه بمدينة فاس بمشاركته التوفيقية والفعالة.‏
وبعد عودته من المغرب تفرغ للعمل العلمي والدعوة إلى الله تعالى فقط.
بعد حرب رمضان بأسابيع عدة وبعد مغرب يوم الاثنين 16ذي القعدة1393،الموافق 10كانون الأول سنة1973انتقل إلى الرفيق الأعلى بعد عملية جراحية في مستشفى دار الشفاء، وصُلي عليه في المسجد الأموي في اليوم التالي، ودفن في مقبرة أسرته بالباب الصغير مع غروب الشمس, حيث شيَّعته الجماهير المؤمنة بما يقارب النصف مليون مشيع يتقدمهم كبار العلماء و الزعماء والوزراء والسفراء والوجهاء وبقيت المآذن السورية والمغربية تبث القرآن الكريم ذلك اليوم على روحه الطاهرة وأقيمت مجالس العزاء والتأبين في كل من دمشق والرباط وجدة والمدينة المنورة وقد خلف رحمه الله سبعة من الأبناء الذكور وعددا لا يحصى من التلاميذ والاتباع يتقدمهم كبار علماء بلاد الشام ومصر والحجاز والمغرب العربي.
عن رابطة العلماء المسلمين بتصرف

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

A
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support