الإثنين , 16 أبريل 2018

م. عبد الرحمن الجاسر- عمر محمد كردي

م.عبد الرحمن الجاسر– التاريخ السوري المعاصر

المربي الراحل / عمر محمد كردي .

معاون مدراء ثانوية المأمون بحلب للفترة 1946 – 1979 

 اﻹسم : عمر محمد كردي .
تاريخ الميلاد : حلب 1920
تاريخ الوفاة : 24 كانون أول 2000 ، ووري جثمانه الطاهر في تربة ( الصالحين ) بمدينة حلب .
العمل : معاون مدير ثانوية المأمون بحلب لمدة 33 عاما” مستمرة .
الصفات : رجل ذو قامة وقورة ، وشخصية مهيبة ، قوي البنية ، عيناه زرقاوتان كزرقة البحر ، يعلوهما حاجبان كثيفان جدا” ، ذكي ومتوقد الذاكرة ، أنيق المظهر ، حسن الخلق ، حلبي اﻷصل والطباع .

بدأ اﻷستاذ المربي ( عمر كردي ) حياته المهنية في مجال التربية والتعليم ، معلما” حيث عين في مدارس ( جبرين وأرمناز ) القريبتين من مدينة حلب ، عام 1937 وظل حتى عام 1939 ، ثم أنتقل إلى مدارس أخرى بحلب وظل فيها حتى عام 1945 .
وفي العام 1946 تسلم منصب معاون مدير ثانوية المأمون ( التجهيز اﻷولى ) ، وظل فيها حتى تقاعده عام 1979 ، وكان يدرس مادة التاريخ بذات المدرسة إلى جانب منصبه ، وقد عاصر اﻷستاذ عمر كردي 11 مديرا” للثانوية .
وكانت ثانوية المأمون بالنسبة له ، بمثابة بيته الثاني ، حيث قضى فيها جل سنوات حياته ، فقد تسلم مهمته فيها وهو بعمر 26 عاما” .

جوانب من حياته الخاصة :
————————————–
هواياته : كان يهوى السباحة وكرة القدم ، وقراءة التاريخ ومختلف المعارف والعلوم .

مواقف طريفة حصلت معه خلال عمله في ثانوية المأمون :
1 – ذات يوم ، رأى اﻷستاذ عمر من نافذة مكتبه المطلة على مدخل المدرسة ؛ رأى طالبا” ينوي الهروب من فوق السور ، وكانت هناك شيفرة بينه وبين الحارس ( صاروخان ) ، فصفق له ، ووصلت الرسالة لصاروخان !! الذي لحق بالطالب ، وأمسك به وأحضره مخفورا” لمعاون المدير ، حيث نبهه ونصحه بالحسنى وأعاده للصف .

2 – في أحد اﻷيام ، اتفق المدرسون في غرفتهم القريبة من اﻷستاذ عمر كردي ، على عمل مقلب كنوع من الدعابة معه ، فجلسوا القرفصاء تحت المنضدة الكبيرة ، وتلحفوا بغطائها القماشي الكبير ، وقرع الجرس ، ولاحظ اﻷستاذ عمر كردي الصمت يخيم على غرفة المدرسين !! فاندفع إليها لكنه لم يجد أحدا” !! ووقف مندهشا” !! وبحكم فطنته رفع غطاء الطاولة ، ليجد المدرسين تحتها !! فقالوا له ( والله ما مشيت عليك يا أستاذ عمر !! .. أجابهم : على هامان يا فرعون !! ) .

3 – حادثة من ذاكرتي عاصرتها : حيث كنا بالصف العاشر علمي شعبة ثانية – عام 966/967 ، شهر شباط والبرد على أشده ، قرع الجرس ، وحانت حصة التاريخ ، وهم اﻷستاذ عمر كردي بالدخول ، نادى عريف الصف ( قيام ) ، دخل اﻷستاذ عمر يرتدي معطفا” طويلا” وسميكا” لونه رصاصي ، على صدره وأكمامه مجموعة من اﻷزرار النحاسية المزخرفة ، لكننا فوجئنا بطالب مشاغب ، وقف بقرنة الصف الخلفية ، ورفع يده اليمنى بزاوية 45 درجة ، وخبط ببوط الفتوة بقوة ، وقال : ( هاي .. هتلر .. ) !!
اﻷستاذ كردي يومها وقف وعلى رأسه الطير !! لم يصدق ما سمع ورأى !! فاندفع بقوة للطالب ، وشحطه لعتبة السبورة ، وأكل نصيبه يومها قياما” وقعودا” !! ونسي من هو هتلر ، وحتى رومل وموسوليني !!

أولاد الراحل اﻷستاذ عمر كردي :
—————————————
مروة كردي ( مهندسة مدنية ) .
محمد كردي ( طبيب أسنان ) .
عمران كردي ( أدب أنكليزي ) .
رياض كردي ( معلمة ) .
حنان كردي ( دكتورة اختصاص تخدير ) .

في يوم الثلاثاء الموافق 25 كانون اﻷول 1979 ، أقامت ثانوية المأمون حفلا” تكريميا” لﻷستاذ المربي الفاضل ( عمر محمد كردي ) ، ألقيت خلاله كلمات تقديرية ، كما ألقى هو كلمة الوداع ، وتم تكريمه لخدماته الجليلة ..

وفي صبيحة يوم بارد وممطر ، من شتاء حلب القارس ، كان يوم اﻹثنين الموافق 31 كانون اﻷول 1979 توجه اﻷستاذ عمر كردي من بيته قاصدا” ثانوية المأمون بحي اﻹسماعيلية ، أحس بأن شيئا” حزينا” يرتعد بداخله ، فدخل غرفته ، وجلس يودع مكتبه الذي عاش فيه ثلاثة وثلاثون عاما” ، جمع أوراقه وذكرياته ، وارتدى معطفه ، ولعل الدموع تغرغرت في عينيه وهو ينظر إلى جنبات مكتبه ، فكم أستقبل فيه ضيوفا” منذ يوم جلت فرنسا عن الوطن عام 1946 !! وكم أستدعى فيه طلابا” وأولياءهم مقدما” التوجيه والنصح واﻹرشاد ..

غادر عمر كردي مكتبه ، والعبرات تكاد تخنقه ، لكنه رجل عظيم ذو بأس ، لم يدع أحدا” أن يشعر بحالته وحزنه ، ومشى عبر مدخل المدرسة الطويل ، المحفوف من طرفيه بأشجار السرو العملاقة ، مشى واﻷلم يعتصر قلبه ، وهو يودع ثانوية المأمون الوداع اﻷخير !! ووصل للحارس العنيد ( صاروخان ) ، ليجده كالطفل اليتيم بسبب رحيل الأستاذ عمر !! صافحه بقوة ، وأوصاه بالمدرسة ، وفتح له صاروخان الباب الكبير ، واستدار ( عمر كردي ) نحو المدرسة بكل إجلال وإكبار ، ليقول لها :

… الوداع يا ثانوية المأمون …

••••••••••••

بقلم المهندس/ عبدالرحمن الجاسر
طالب بثانوية المأمون 1966- 1968

* شكر خاص للدكتورة ( حنان كردي ) ، والمهندسة ( مروة كردي ) ، لما قدمتاه لي من معلومات عن والدهما الراحل ( عمر كردي ) رحمه الله  .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

A
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support