الإثنين , 20 أغسطس 2018

محمد الماغوط فارس من فرسان المسرح السوري الناقد

Print Friendly, PDF & Email

شاعر وكاتب سوري، احترف الأدب السياسي الساخر، وألّف عددًا من المسرحيات الناقدة التي أسّست ما يُعرف بـ “المسرح السياسي” في العالم العربي، وخطّ الرواية والشعر، وتفرّد بكتابة “قصيدة النثر”، وصُنّف واحدًا من أبرز روادها.

وُلد في مدينة السلمية من محافظة حماة عام 1934، لعائلة شديدة الفقر؛ إذ كان أبوه فلاحًا بسيطًا يعمل في أراضي الآخرين، ودرس في كتّاب السلمية، وانتسب إلى المدرسة الزراعية فيها، متمًّا دراسته الإعدادية فيها، ثم انتقل إلى دمشق ليدرس في الثانوية الزراعية، ولكنه ما لبث أن هرب من المدرسة، وعاد إلى السلمية.

بعد عودته إلى السلمية، انتسب إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، دون أن يطالع مبادئه، ولم يدم انتماؤه الحزبي طويلًا، فترك الحزب في الستينيات، بعد أن سُجن ولوحق بسبب انتمائه.

بعد تخليه عن عضوية الحزب عمِل فلاحًا، وبدأت بوادر موهبته الشعرية بالنضوج والتفتّح، فنشر قصيدة بعنوان (غادة يافا) في مجلة الآداب اللبنانية، ومن ثمّ؛ أينعت كتاباته النثرية، فكانت أولى قصائده النثرية قصيدة “لاجئة بين الرمال” التي نُشرت في مجلة “الجندي” عام 1951.

كان اغتيال عدنان المالكي– عام 1955– نقطة تحوّل في حياته، إذ اتُهم الحزب السوري القومي الاجتماعي باغتياله، ولُوحق أعضاء الحزب، وجرى اعتقال كثير منهم، وكان الماغوط أحدهم، وحُبس في سجن المزة، ولكنه بنى خلف القضبان حياة أدبية، تجلّت بتعرّفه على أدونيس الذي كان في الزنزانة المجاورة.

هرب إلى بيروت في أثناء الوحدة بين سورية ومصر؛ إذ كان مطلوبًا، ودخل لبنان بطريقة غير شرعية، سيرًا على الأقدام، وهناك انضمّ إلى جماعة مجلة “شعر“؛ حيث تعرف على الشاعر يوسف الخال الذي احتضنه، ودعاه ليعمل معه في المجلة ذاتها، ونشأت بينه وبين الشاعر بدر شاكر السياب صداقة حميمة، وتعرّف على الشاعرة سنية الصالح.

عاد إلى دمشق بعد أن صدرت مجموعته الأولى “حزن في ضوء القمر” عام 1959، وبعد عام  واحد صدرت مجموعته الثانية “غرفة بملايين الجدران“، وتوطدت العلاقة بين الماغوط وسنية صالح بعد قدومها إلى دمشق؛ لإكمال دراستها الجامعية.

في عام 1961، أُدخل الماغوط إلى السجن للمرة الثانية، وأمضى في السجن ثلاثة أشهر، ووقفت سنية صالح وصديقه زكريا تامر إلى جانبه، خلال فترة السجن، وتزوج الماغوط من سنية صالح في أعقاب خروجه من السجن، وأنجب منها ابنتيه: شام وسلافة.

في السبعينيات عمِل الماغوط في دمشق رئيسًا لتحرير مجلة “الشرطة”؛ حيث نشر كثيرًا من المقالات الناقدة في صفحة خاصة من المجلة، بعنوان “الورقة الأخيرة”، وفي تلك الفترة بحث عن وسائل أخرى للتعبير، تكون أوضح وأكثر حدّة، فكانت مسرحياته المتوالية “ضيعة تشرين” و”غربة“، وأراد فيها مخاطبة العامة ببساطة دون تعقيد، كما كان من المؤسسين لجريدة “تشرين” السورية.

خلال الثمانينيات سافر الماغوط إلى إمارة الشارقة بالتحديد، وعمل في مجلة “الخليج”، وكانت تلك الحقبة صعبة وقاسية عليه، بدأت بوفاة شقيقته ووالده، ومن ثم وفاة زوجته سنية عام 1985.

توفي في دمشق عام 2006 عن عمر يناهز 72 عامًا، بعد صراع امتد أكثر من عشر سنوات مع المرض، تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا وفنيًا ثرًا، تلوّن بالتمرد الذي تحلّى به منذ صغره واندفاعه العارم إلى الحرية والتغيير.

 المصدر: 
موقع جيرون – نشر في  23 -2-2017

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

A
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
error: Content is protected !!