الخميس , 23 أغسطس 2018

من مذكرات صبحي العمري: إعلان استقلال سورية 1920

Print Friendly, PDF & Email

المؤتمر السوري وإعلان الاستقلال في 8 آذار 1920

اجتمع المؤتمر السوري بعد ظهر السادس من آذار سنة 1920، وافتتح الأمير المؤتمر بخطاب ألقاه سكرتيره الخاص عوني عبد الهادي وجاء فيه أنه دعا المؤتمر الذي تتمثل فيه البلاد ليقرر مصيرها حسب وعد مؤتمر السلم الذي عني بتقرير رغبة الشعوب بمستقبلها وذكر ما قاله الرئيس ولسن بهذا المعني كما ذكر تاكيد فرنسا وانكلترا في منشورهما في الثامن من تشرين الثاني عن استقلال البلاد العربية، ثم ذكر بقتال العرب إلى جانب الحلفاء من أجل استقلالهم مما جعلهم أصحاب حق به. ثم قال اننا لا نطلب من أوربا أن تمنحنا ما ليس لنا، بل نطالب منها أن تصدق على حقنا لنعيش مع سائر الأمم بولاء مبني على المنافع المتقابلة. إلى أن قال إن مهمتكم خطيرة كبيرة وأوربا تنظر إلينا لتحكم علينا. إن دولتنا الجديدة التي قام أساسها على وطنية أبناءها هي في حاجة اليوم إلى تقرير شكلها ووضع دستورها. ثم قال: وأريد أن أذكركم بإخوانكم العراقيين الذين جاهدوا معكم في سبيل الوطن والواجب.

وفي اليوم التالي في السابع من آذار 1920 عقد المؤتمر جلسته الثانية ووضع قرار إعلان استقلال سورية بحدودها الطبيعية وأن يكون الأمير فيصل بن الحسين ملكاً عليها كما قرر أن يكون علمها العلم العربي المربع الألوان مضافاً إليه نجمة بيضاء في مثلثه الأحمر. وبقي العلم العربي الذي دون نجمة علماً للملكة الحجازية، وفيما يلي نص القرار بعد حذف مقدمته وأسبابه الموجبة:

نحن أعضاء هذا المؤتمر، رأينا بصفتنا الممثلين للأمة السورية في جميع أنحاء القطر السوري تمثيلاُ صحيحاً، نتكلم بلسانها ونجهر بإرادتها، وجوب الخروج من هذا الموقف الحرج، استناداً على حقنا الطبيعي والشرعي في الحياة الحرة، وعلى دماء شهدائنا المراقة، وجهادنا المديد في هذا السبيل المقدس، وعلى الوعود والعهود والمبادئ السامية السالفة الذكر، وعلى ما شاهدناه ونشاهده كل يوم من عزم الأمة الثابتة على المطالبة بحقها ووحدتها والوصول إلى ذلك بكل الوسائل، فأعلنا بإجماع الرأي استقلال بلادنا السورية بحدودها الطبيعية، ومن ضمنها فلسطين، استقلالاً تاماً لا شائبة فيه على الأساس المدني النيابي، وحفظ حقوق الأقلية، ورفض مزاعم الصهيونيين في جعل فلسطين وطناً قومياً لليهود أو محل هجرة لهم. 
    وقد اخترنا سمو الأمير فيصل بن جلالة الملك حسين، الذي واصل جهاده في سبيل تحرير البلاد وجعل الأمة ترى فيه رجلها العظيم، ملكاً دستورياً على سوريا بلقب صاحب الجلالة الملك فيصل الأول، وأعلنا انتهاء الحكومات الاحتلالية العسكرية الحاضرة في المناطق الثلاث، على أن يقوم مقامها حكومة ملكية نيابية مسؤولة تجاه هذا المجلس في كل ما يتعلق بأساس استقلال البلاد التام إلى أن تتمكن الحكومة من جمع مجلسها النيابي، على أن تدار مقاطعات هذه البلاد على طريقة اللامركزية الإدارية، وعلى أن تراعى أماني اللبنانيين الوطنية في إدارة مقاطعتهم لبنان ضمن حدوده المعروفة قبل الحرب بشرط أن يكون بمعزل عن كل تأثير أجنبي. 

    ولما كانت الثورة العربية قد قامت لتحرير الشعب العربي من حكم الترك، وكانت الأسباب المستند إليها إعلان استقلال القطر السوري هي ذات الأسباب التي يستند إليها استقلال القطر العراقي، وبما أن بين القطرين صلات وروابط لغوية وتاريخية واقتصادية وطبيعية وجنسية تجعل كلاً من القطرين لا يستغني عن الآخر، فنحن نطالب استقلال القطر العراقي استقلالاً تاماً، على أن يكون بين القطرين اتحاد سياسي واقتصادي. 
    هذا وإننا باسم الأمة السورية، التي أنابتنا عنها، نحتفظ بصداقة الحلفاء الكرام، محترمين مصالحهم ومصالح جميع الدول كل الاحترام. وإن لنا الثقة التامة بأن يلتقي الحلفاء الكرام وسائر الدول المدنية عملنا هذا المستند إلى الحق الشرعي والطبيعي في الحياة بما نتحققه فيهم من نبالة القصد وشرف الغاية، فيعترفوا بهذا الاستقلال ويجلو الحلفاء جنودهم عن المنطقتين الغربية والجنوبية، ليقوم الجند الوطني والإدارة الوطنية بحفظ النظام والإدارة فيهما، مع المحافظة على الصداقة المتبادلة حتى تتمكن الأمة السورية العربية من الوصول إلى غاية الرقي، وتكون عضواً عاملاً في العالم المدني. 

    وعلى الحكومة التي تتألف استناداً على هذا الأساس تنفيذ هذا القرار.

دمشق 7 آذار 1918م.

 

وفي اليوم التالي، زار الأمير وفد انتخبه المؤتمر وأبلغه القرار فشكرهم وشكر المؤتمر. وفي الساعة الثانية من بعد ظهر ذلك اليوم اجتمع المؤتمر وأعضاء بلدية دمشق في دار البلدية لمبايعة الأمير.

وفي الساعة الثالثة حضر الأمير وجرت مراسم المبايعة. ثم شكر الأمير الحضور بخطاب وعدهم فيه ان يقوم بكل ما يكفل استقلال البلاد وبدأ البيعة الأمير زيد فبطريرك الروم ورجال الدين وأعضاء المؤتمر فوجهاء البلاد.

يلاحظ أن ممثل بريطانيا لم يحضر هذه المراسم لأن حكومته كانت مخالفة لهذا الاجراء ووجهة نظرها أن اعلان الاستقلال يخرج الأمير عن كونه قائداً من قادة الحلفاء يحتل قسماً من بلاد العدو التي لم يكن قد عقد الصلح معها، وهذا الاعلان يجعله ملكاً دون موافقة الحلفاء وغير معترف به، وهذا مما يسهل على فرنسا انتحال الحجج ليصبح لها حرية العمل العسكري. ولهذه الاسباب غضت فرنسا الطرف عن هذا الاجراء، وقد أثنبتت الوقائع صحة ما كان يرمي إليه الفرنسيون، أن يتخذوه حجة للعدوان[1].

[1] العمري (صبحي)، ميسلون نهاية عهد، دار رياض الرئيس، لندن، الطبعة الأولى1991، صـ 111-113.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

A
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support
error: Content is protected !!