الثلاثاء , 10 أبريل 2018

عمرو الملاّح : نواب مناطق بلاد الشام في مجلس النواب العثماني (المبعوثان) 1908-1912

عمرو الملاّح – التاريخ السّوري المعاصر

في تموز/ يوليو من العام 1908 أعلن السلطان عبد الحميد الثاني إعادة العمل بالقانون الأساسي للدولة، أي الدستور أو ما سمي بـ”المشروطية” في إشارة إلى تقييد سلطات السلطان وجعل حكمه “مشروطاً” بمراعاة القيود المقررة في القانون الأساسي الذي كان قد مضى ثلاثون عاماً على تعطيله، ومنح المزيد من الحريات للرعية في مسعى للقضاء على نظام الحكم المطلق، الذي كان قائماً حتى ذلك الحين. وذلك على أثر الحركة الانقلابية التي قام بها الضباط المنتسبون إلى جمعية “الاتحاد والترقي” المحظورة (تركيا الفتاة بالأمس) في سالونيك بمقدونيا. وكُلف رجل الدولة المخضرم والصدر الأعظم الأسبق كامل باشا القبرصي بتشكيل حكومة جديدة عُهد إليها الإشراف على انتخابات مجلس النواب المسمى (مجلس المبعوثان العثماني)، الذي كان النائب فيه يسمى (مبعوث). 

وقد لاقى صدور الإرادة السنية بإعادة العمل بالقانون الأساسي وعودة الحياة النيابية ترحيباً من أهالي مناطق بلاد الشام كافة على اختلاف طبقاتهم وطوائفهم. وكانت خطب الجوامع في حلب، مثلاً، تكاد تقتصر على الحديث عن الحرية والاتحاد والعدل والمساواة، وطلب خطيب الجامع الكبير في إحداها ألا يُنتخب لهذا المجلس إلا من كان كفواً، وعرف بالعلم والصلاح والتقوى والاستعداد.

وفي 20 أيلول/ سبتمبر من العام 1908 أُعيد نشر قانون الانتخابات، وهو القانون الانتخابي الثاني الذي أصدره مجلس المبعوثان الأول في حزيران/ يونيو من العام 1877، وأجريت بموجبه الانتخابات للعام 1908. وقد نص القانون على أن يجري انتخاب أعضاء مجلس المبعوثان باقتراع سري علـى درجتين أو مرحلتين ينتخب في الأولى الناخبون الذكور ممن أتموا الخامسـة والعشريـن من العمـر الناخبين الثانويين الذين ينتخبون بدورهم النواب، وذلك على أساس أن يمثل كل عضو خمسين ألفاً من السكان، واشترط على أعضاء مجلس المبعوثان أن يكونوا من التابعية العثمانية، وأن يتقنوا اللغة التركية، وأن لا يجمعوا بين عضوية المجلس ووظيفة حكومية أخرى باستثناء النظارة (الوزارة)، وذلك عملاً بمبدأ الفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية الذي لا يجيز الجمع بين النيابة وإشغال منصب حكومي. 

كما اشترط على النواب المنتخبين أن يكونوا ممن يدفعون سنوياً “ويركو”، وهي ضريبة على أصحاب الأراضي غير المبنية، لا تقل عن خمس ليرات ذهبية عثمانية. مما يعني أن النيابة كانت حكراً على كبار الملاك. 

انتخاب نواب مناطق بلاد الشام في المجلس
=======================

أخذ الناخبون في مناطق بلاد الشام يتهيئون لإجراء الانتخابات النيابية لاختيار ممثليهم في مجلس المبعوثان العثماني، وتبين أن عدد ممثلي ولايات بلاد الشام الثلاث (بيروت، وحلب، وسورية) ومتصرفيتيها المستقلتين التابعتين إدارياً للعاصمة استانبول (دير الزور، والقدس الشريف) بحسب عدد السكان يبلغ 28 نائباً من أصل المجموع الكلي للنواب البالغ 281. 

وقد جرى توزيع نواب مناطق بلاد الشام على النحو التالي: 

– 6 نواب يمثلون ولاية بيروت وملحقاتها (بيروت، وطرابلس الشام، وعكا، واللاذقية، ونابلس)؛
– 10 نواب يمثلون ولاية حلب وملحقاتها (حلب، وأنطاكية، وعينتاب، وأورفة، ومرعش)؛
– 8 نواب يمثلون ولاية سورية وملحقاتها (دمشق الشام، وحماة، وحوارن، والكرك)؛
– نائب واحد يمثل متصرفية دير الزور؛
– 3 نواب يمثلون متصرفية القدس الشريف. 

والواقع أنه لئن جرى انتخاب 28 نائباً يمثلون مناطق بلاد الشام كافة في الدورة التشريعية الأولى لمجلس المبعوثان في العهد الدستوري العثماني الثاني، إلا أن عدد نواب بلاد الشام في المجلس إبان السنوات الأربع لتلك الدورة التي عقدت في العام 1908 وامتدت لغاية العام 1912 ارتفع ليبلغ 35 نائباً، إذ جرى انتخاب 7 نواب جدد في الانتخابات التكميلية الفرعية التي أُجريت لملء المقاعد النيابية التي شغرت بعد وفاة 3 نواب، واستقالة 4 آخرين. 

ونستعرض فيما يلي أسماء النواب الذين مثلوا مناطق بلاد الشام كافة في الدورة التشريعية الأولى (1908-1912) لمجلس المبعوثان في العهد الدستوري العثماني الثاني.

ولاية بيروت:
========

1- نائب بيروت: رضا بك الصلح؛ 
2- نائب بيروت: سليمان أفندي البستاني (استقال لاحقاً)؛
3- نائب طرابلس الشام: فؤاد خلوصي بك؛
4- نائب اللاذقية: الأمير محمد أرسلان (لقي مصرعه في الحركة الارتجاعية المعروفة بحادثة 31 مارس/ آذار 1325)؛
5- نائب عكا: الشيخ أسعد توفيق أقندي الشقيري؛
6- نائب نابلس: الشيخ أحمد أفندي الخماش. 

ولاية حلب:
======

1- نائب حلب: مصطفى نوري أفندي الشيخ (استقال لاحقاً، وهو يعرف في الحوليات التركية العثمانية باسم “عينتابلي مصطفى أفندي”)؛
2- نائب حلب: مرعي باشا الملاح (استقال لاحقاً)؛
3- نائب حلب: الشيخ مسعود أفندي الكواكبي؛
4- نائب حلب: نافع باشـا الجـابري؛
5- نائب أنطاكية: الحاج رفعت آغا بركات (توفي)؛
6- نائب عينتاب: علي جناني بك؛
7- نائب أورفة: الشيخ صفوت أفندي؛
8- نائب أورفة: محمود نديم بك؛
9- نائب مرعش: حسن فهمي أفندي؛
10- نائب مرعش: محمد شكري بك. 

ولاية سورية:
=======

1- نائب دمشق الشام: شفيق بك المؤيد العظم؛
2- نائب دمشق الشام: رشدي بك الشمعة؛
3- نائب دمشق الشام: الشيخ محمد أفندي العجلاني (توفي)؛ 
4- نائب دمشق الشام: الشيخ سليمان أفندي الجوخدار (استقال لاحقاً)؛ 
5- نائب حماة: خالد آغا البرازي؛
6- نائب حماة: الشيخ عبد الحميد أفندي الزهراوي؛
7- نائب حوران: الزعيم القبلي الشيخ سعد الدين أفندي المقداد؛
8- نائب الكرك: الزعيم القبلي الشيخ توفيق بك المجالي. 

متصرفية دير الزور:
===========

1- نائب دير الزور: خضر لطفي بك.

متصرفية القدس الشريف:
==============

1- نائب القدس الشريف: روحـي بك الخالدي؛ 
2- نائب القدس الشريف: سعيد بك الحسيني؛
3- نائب القدس الشريف: حافظ بك السعيد. 

النواب الجدد في الانتخابات التكميلية الفرعية: 
========================

شهدت السنوات الأربع للدورة التشريعية الأولى لمجلس المبعوثان في العهد الدستوري العثماني الثاني التي عقدت في العام 1908 وامتدت لغاية العام 1912 إجراء انتخابات تكميلية فرعية في كل من ولاية بيروت وحلب وسورية لملء المقاعد النيابية التي شغرت بعد وفاة 3 نواب، واستقالة 4 آخرين. 

ونستعرض فيما يلي أسماء النواب السبعة الجدد الذين فازوا في الانتخابات النيابية التكميلية الفرعية تلك: 

ولاية بيروت: 
=======

1- نائب بيروت: كامل بك الأسعد. وقد انتخب في 4 تشرين الأول/ أكتوبر من العام 1911 خلفاً للنائب سليمان أفندي البستاني المستقيل في 31 كانون الثاني/ يناير من العام 1911 عقب تعيينه عضواً في مجلس الأعيان. 

2- نائب اللاذقية: الأمير أمين أرسلان. وقد انتخب في 29 يونيو/ حزيران من العام 1909 خلفاً للنائب الأمير محمد أرسلان، الذي كان قد لقي مصرعه في “الثورة المضادة” التي باءت بالفشل بين السابع والثالث عشر من نيسان 1909 والمعروفة في الحوليات العثمانية بـ(حادثة 31 مارس/ آذار 1325) أو (الحركة الارتجاعية)، في إشارة إلى محاولة القائمين عليها إعادة الحكم الفعلي إلى السلطان عبد الحميد. 

ولاية حلب:
======

1- نائب حلب: محمد بهاء الدين بك الأميري. وقد انتخب في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 1909 خلفاً للنائب مرعي باشا الملاح المستقيل في 14 آب/ أغسطس من العام 1909 عقب تعيينه مديراً لأوقاف ولاية حلب. 

2- نائب حلب: آرتين أفندي بوشكزنيان. وقد انتخب في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر من العام 1909 خلفاً للنائب مصطفى نوري أفندي الشيخ المستقيل في 15 أيلول/ سبتمبر من العام 1909 عقب تعيينه عضواً في مجلس شورى الدولة. 

3- نائب حلب: الشيخ بشير أفندي الغزي. وقد انتخب في 28 حزيران/ يونيو من العام 1910 خلفاً للنائب الحاج رفعت آغا بركات المتوفى في 22 شباط/ فبراير من العام 1910. 

ولاية سورية:
========

1- نائب دمشق الشام: عبد الرحمن باشا اليوسف. وقد انتخب في 21 كانون الأول/ ديسمبر من العام 1909 خلفاً للنائب الشيخ سليمان أفندي الجوخدار المستقيل في 14 كانون الأول/ ديسمبر من العام 1909.

2- نائب دمشق الشام: شكري بك العسلي. وقد انتخب في 28 كانون الثاني/ يناير من العام 1911 خلفاً للنائب الشيخ محمد أفندي العجلاني المتوفى في 24 كانون الأول/ ديسمبر من العام 1910. 

صورة تظهر الجلسة الافتتاحية لمجلس المبعوثان العثماني.

مصادر الدراسة: 
=========

1- توفيق برو، العرب والترك في العهد الدستوري العثماني، دمشق، دار طلاس، 1991. 
2- صحيفة “الاتحاد العثماني”، (بيروت)، ع 21، س 1، تا 15/10/ 1908. 
3- “عثمانلي مبعوثلري، 1324-1328″، احمد احسان وشركا سي مطبعه سي، استانبول، 1909.
4- كامل الغزي، نهر الذهب في تاريخ حلب، تحقيق د. شوقي شعث ومحمود فاخوري، حلب، دار القلم العربي، ط2، 1993، ج3. 
5- “مجلس مبعوثان: برنجي دورهء اجتماعيه، 4 كانون أول سنة 1324- 5 كانون ثاني سنة 1327″، مجلس مبعوثان باش كتابتي، استانبول، 1328.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

A
Page Reader Press Enter to Read Page Content Out Loud Press Enter to Pause or Restart Reading Page Content Out Loud Press Enter to Stop Reading Page Content Out Loud Screen Reader Support