مختارات من الكتب

خمس رصاصات في الرأس.. انتحار عبد الكريم الجندي

من كتاب البعث والبينونة الكبرى للمحامي محمد حيدر

  •   
  •   
  •   

 خمس رصاصات في الرأس
انتحار عبد الكريم الجندي
يوم الثلاثاء الموافق الرابع من آذار 1969 أعلنت الإذاعة السورية انتحار مدير المخابرات العامة (أمن الدولة) ومدير مكتب الأمن القومي عضو القيادة القطرية العقيد عبد الكريم الجندي و كان النبأ خاليا من أية تفاصيل.
كانت القيادة القطرية قد عممت في وقت سابق من ظهر ذلك اليوم إلى فروعها كافة البرقية التالية (انتحر الرفيق عبد الكريم الجندي رئيس مكتب الأمن القومي في مكتبه هذا اليوم بسبب محاصرة عناصر المخابرات العسكرية ل عناصره).
بيان الإذاعة السورية والتي كانت قوات وزير الدفاع حافظ الأسد قد سيطرت عليها قبل أيام يبدو متناقضا مع مع برقية القيادة القطرية والتي كان يسيطر على جهازها الحزبي وعلى أجهزة الدولة اللواء صلاح جديد الأمين العام المساعد للحزب والذي كان على خلاف مع وزير الدفاع.
كانت برقية سابقة للقيادة القطرية قد أعلنت ما معناه أن المخابرات العسكرية قد اغتالت الرفيق عبد الكريم الجندي
يقول عضو القيادة القومية يومها محمد حيدر انه في ذلك اليوم توجه هو والرفيق عبد الحليم خدام إلى مقابلة وزير الدفاع حافظ الأسد وأنهم في طريقهم إلى مكتبه في وزارة الدفاع دخلوا إلى مكتب الرفيق علي ظاظا رئيس شعبة المخابرات العسكرية ((وهناك التقينا مع الرائد عبد الغني إبراهيم وجلسنا نتحدث حول الأزمة وأثناء الجلسة رن جرس الهاتف الخاص للرفيق علي ظاظا وسمعته يقول احترامي سيدي ثم يرد متلعثما لا يا سيدي لا يا سيدي لست مقصودا والرفيق حافظ يحبك ويحترمك ثم رأيته يرخي سماعة الهاتف من يده ويمتقع لونه وهو يقول لقد انتحر عبد الكريم الجندي و عندما استفسرنا منه عما جرى قال إنه كان يحتج على أن دوريات المخابرات العسكرية تمنع عناصره من القيام بعملها وأنه يحاول الاتصال ب وزير الدفاع ولكنه لا يرد عليه لذلك قرر ترك البلد لوزير الدفاع ثم أطلق النار على نفسه من مسدسه وسمعت الإطلاق ب أذني من خلال سماعة الهاتف (الكلام لا يزال طبعا ل علي ظاظا)وذهبنا جميعا إلى مكتب وزير الدفاع والتقينا مع عدد من رفاقنا العسكريين الخارجين من مكتبه وأذكر منهم ناجي جميل وعندما دخلنا وقف الرفيق حافظ الأسد مستندا إلى طاولة المكتب ل يسلم علينا وهو ممتقع الوجه والحزن والألم باديان على وجهه وبيده سماعة الهاتف ليطلب أطباء للذهاب إلى مشفى الطلياني حيث اسعف إلى هناك العقيد الجندي وكان يردد بين لحظة وأخرى كلمات الأسف على أبو حسين ويلوم نفسه لأنه بدل ب الأمس أرقام الهواتف الخاصة به ولم يخبره بذلك ولم يطل المقام حتى أخبرنا بوفاة عبد الكريم الجندي))
ب الفعل كان عبد الكريم الجندي قد نقل إلى مشفى الطلياني القريب من مكتب الجندي حيث لفظ أنفاسه الأخيرة وتبين أن الجندي كان مصابا بعدة طلقات في الرأس وقال الطبيب الإيطالي الذي فحص عبد الكريم انه لا يمكن أن يكون قد انتحر بل أطلق عليه الرصاص من مسافة قريبة جدا منه فلم تهتز يد مطلق النار أبدا والمنتحر لا بد أن ترتجف يده سببه موقع اليد من الصدغ خصوصا مع وجود خمس طلقات في الصدغ وتقول رواية تم تداولها يومها أن رقيب اول من المقربين من الجندي خرج من غرفة التصوير المجاورة ل مكتب الجندي وكان بيده مسدس الجندي الذي كان تركه في درج المكتب واطلق النار على الجندي وارداه قتيلا.
من الأمور الغامضة بعد وفاة الجندي والتي تعزز فرضية اغتياله انتحار زوجة عبد الكريم الجندي أيضا وهذا أمر يدعو ل الاستغراب وهي بالمناسبة من مدينة حمص ومن إحدى العائلات المعروفة بيت مندو .

أتى انتحار زوجة الجندي بعد لقاء جمعها مع وزير الدفاع عقب نشر وصية الجندي في إحدى الصحف.
وبعد يومين من انتحار زوجة الجندي أطلقت سيارة مسرعة النار على سائق عبد الكريم الجندي في المفرق الواقع أمام فندق ديدمان حاليا( المريديان)
بعد وفاة الجندي نشرت صحيفة النهار اللبنانية وصحيفة الراية الناطقة ب اسم القيادة القطرية والتي كانت تصدر في لبنان وتوزع سرا في سورية نسخة عن وصية عبد الكريم الجندي وهي لم تكن تتحدث عن أمور شخصية بل كانت وصية سياسية وورد فيها أمور خطيرة.

المصدر
حيدر (محمد)، البعث والبينونة الكبرى، صـ 180
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق