وثائق وبيانات

رئيس الحكومة علاء الدين الدروبي يحتفي بالجنرال غورو

  •   
  •   
  •   
 بعيد معركة ميسلون ودخول القوات الفرنسية إلى سورية في تموز 1920م، دعت الحكومة التي شكلها الملك فيصل قبل مغادرته دمشق إلى وليمة على شرف الجنرال غورو في دمشق، حيث تقدم رئيس الحكومة علاء الدين الدروبي في بداية المأدبة بكلمة أمام الجنرال غورو هذا نصها:

 يا صاحب الفخامة:
أرحب بفخامتكم باسم الحكومة السورية وأهنئكم بسلامة الوصول وأتمنى لكم وللحكومة التي تمثلونها كل غبطة وحبور. وإنني عملاَ بما يوحيه إليّ الشعور الوطني الذي يختلج في جوانح أبناء سوريا وأشكر لكم كل شكري على تصريحكم الأخير بأن الحكومة الإفرنسية التي عهد إليها مؤتمر السلم بمهمة الانتداب في سورية لا ترمي من ورائه إلا إلى رعاية مصلحة البلاد وفلاحها، وأن استقلال السوريين الذي سبق الاعتراف به بصورة علنية غير مهدد بخطر. ومما يزكي هذا التصريح الرسمي الذي يبث الطمأنينة في النفوس، أن تقاليد فرنسا الباهرة وماضيها المجيد وما صرح به زعماؤها منذ خاضت غمار الحرب ذوداَ عن حوزة العدل ونصرة للحق على القوة، لا يترك مجالاَ للشك بأن حكومتكم المبجلة لا ترغب كما ذكرتم في استعمار سورية ولا تحاول استعبادها، وإنما تريد أن تعمل بمبادئها القويمة المأثورة عن أبطال ثورتها الكبرى الذين كتبوا حقوق الإنسان بدمائهم في تاريخ العالم. وإن مؤتمر السلم الذي اختاركم للانتداب في هذه البلاد السورية وإنما زاد في ضمانة تأييد حقوق الشعب السوري وصيانة حريته واحترام استقلاله، ولذلك فانتداب حكومتكم المعظمة لبلادنا ليس فيه ما نخشاه لأن كرامتنا أصبحت مضمونة بصورة علنية، ونؤمل أن ننال منكم ما نالته أمريكا وإيطاليا والبلجيك واليونان، وغيرها من الشعوب المهضومة الحق من قبل. ولقد كان رجال البلاد المتنورون على ثقة وطيدة بما لفرنسا من سلامة القصد، إلا أن أقلية صغيرة- أكثرها غريب الدار- كانت توسوس في صدر الجمهور كما لا يخفى عليكم بأن فرنسا دولة مستعمرة وأنها تعمل على بسطة ملكها من نفقة غيرها، على أن الذين انخدعوا بزخرف القول لا يلبثون أن يعرفوا الحقيقة التي ما خفيت علينا البتة. وإيضاحاَ للحقيقة التي ما زالت مكتنفة بالغموض أريد أن أصرح لفخامتكم بأن الشريف فيصلاَ كان يشاطرنا هذا الرأي وكان في مذكراته الخصوصية يجهر بإخلاص واستقامة الأفرنسيين، إلا أن ذوي الريب المحيطين به أثاروا الحوادث الأخيرة المؤلمة وأن البحث العميق في هذه القضية سيظهر صدق هذا البيان. وإنما يرجع إلى عدل فرنسا تقدير هذه الأحوال وأن تحكم فيها بما تراه موافقاَ للعدل.
إن شعورنا لا يمكن أن يرتاب فيه. لأننا قاتلنا في صفوفكم وفي سبيل تلك القضية العادلة وإننا كنا نؤلف جزءاَ لا ينفصل عن جموعكم وقد كان مصيرنا مرتبط بمصيركم ولذلك يحق لنا بعد الذي أظهرناه من الإخلاص والولاء أن نتوقع تحقيق أمانينا القومية كافة في الساعة التي تقرر فيها النصر العام، وإني لعلى ثقة أن كلماتي ستكون كل أثر لسوء التفاهم ولا سيما ونحن نخشى خطراَ يهدد استقلال سورية بل يزيدنا اطمئناناَ عليه مبادؤكم النبيلة وتصريحات أكابر رجالكم الرسمية والاتفاقات المبرمة بين فخامة رئيس وزارتكم المسيو كليمنصو ومندوب سورية في مؤتمر السلم، وهي الاتفاقات التي تثبت أن فرنسا لا تأتي لسورية إلا كصديق لا كمستعمر. ولقد تفضلتم أنتم فخامتكم ووعدتم بأنكم تحترمون استقلال الشعب السوري وحريته وتتكلمون على المودة والصدق المتبادلين ولقد مثلتم فكرة فرنسا السامية نصيرة الحرية والمدنية.
ذلك ما جرأنا يا صاحب الفخامة على قبول مسؤولية الساعة الحاضرة وإننا اعتماداَ على معاونتكم لم نتردد في القيام بالمهمة التي يكون من نتيجتها حرية وطننا المحبوب واستقلاله، وأن الحكومة الوطنية التي استحقت ثقتكم والتفاتكم السامي كما أثبت ذلك منشور الجنرال غوابيه في 26 تموز وقد بادرت بكل إخلاص إلى إجابة ما طلب منها وقبلت الاشتراك في العمل والسعي مع رجالكم الفنيين الذين يعملون لمصلحة سورية. وإنني مقتنع بأن المحبة التي يضمرها السوريون تجاه فرنسا- وهي المحبة التي جبلت بالدماء في ساحتي الجهاد الأدبي والمادي اللذين أديا إلى نيل الحرية- لا تتزعزع، وإن عزم السوريين ونشاطهم المعروفين في كل بلدة نزلوها ومودة فرنسا المأثورة لأكبر ضمانة لفوز قضيتنا الوطنية التي ينتظرها السوريون بفارغ الصبر.
ولذلك أحييكم يا صاحب الفخامة بصفتكم الصديق الرسمي والشخصي لسورية وأتمنى لكم طيب الإقامة في هذه البلدة العظيمة التاريخية ولجيشكم الذي أظهر في خطته أنه موجود في بلاد صديقة.
فلتحيا سورية حرة ومستقلة ولتحيا فرنسا الفخيمة الكريمة.
دمشق في 11 آب 1920م.
المصدر:صحيفة العاصمة عدد  12 آب 1920م.

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق