صورة وتعليقالمسارح في سوريةالباحث عماد الأرمشي: دراسات عن مدينة دمشق

دمشق: مسرح وسينما زهرة دمشق

  •   
  •   
  •   

 

مسرح وسينما زهرة دمشق

صورة نقية جداً لمسرح وسينما زهرة دمشق ( بساحة المرجة ) ملتقطة من الغرب إلى الشرق و تبدو في مقدمة يسار الصورة ( البحرة المدورة ) الشهيرة ، تحفها الأشجار الباسقة ، وهي عبارة عن بركة ماء من مياه نهر بردى والتي أنشئت في هذه النقطة لسقاية الـدواب بعد تغطية نهر بردى في حقبة سابقة .

وتلتف حولها العربات التي تجرها الخيول لنقل الركاب إلى المناطق التي لم يتم تغطيتها بسكة ترام دمشق .

وفي صدر الصورة يبرز مبنى ( مسرح وسينما زهرة دمشق ) ذو السقف القرميدي و المؤلف من ثلاث طبقات ، وقد انشأ مكان سراي البوليس الذي هدم في بدايات القرن العشرين .

استثمره حبيب الشماس فعرض فيه سنة 1912 أول فيلم سينمائي تشهده دمشق للأفلام المتحركة الصامتة ، وكانت آلة العرض تدار باليد ، والضوء فيها يتولد من مصباح يعمل على غاز الإستيلين .

عُدل المبنى عام 1918 وأضيف إليه صالة السينما للمسرح ، وعرفت هذه السينما باسم ( سينما باتييه ) نسبة إلى شركة باتييه السينمائية صاحبة أول فيلم عرضته هذه الصالة .

ومن أشهر العروض التي كانت تقدمه هذه السينما هي ( الأفلام البوليسية الفرنسية والأفلام الفكاهية ). 
يبدو في أقصى اليمين ترام الميدان البلجيكي الصنع .. عائداً الى الساحة قادماً من جادة السنجقدار ، وكذلك نلاحظ غياب انتشار السيارات مما يعزو أن تاريخ التقاط الصورة كان في عام 1913 قبل دخول السيارات الى الشام .. و تحديداً الساعة الثانية و النصف ظهراً .. استنادا للساعة المستديرة المركبة في زاوية البناء العليا من جهة اليمين .
 
في عام 1928 احترق الجزء الخلفي من هذه السينما إثر حريق السنجقدار الشهير الذي بدأ من سينما النصر الكائنة خلفه مباشرة في سوق التبن ، فتوقف العمل في سينما زهرة دمشق ، و استغل المكان بإقامة مطعم و مقهى و كباريه …. إلى أن هدم في نهاية أربعينات القرن العشرين ، لينهض مكانها عمارة حديثة .. شغل قسماً منها فندق ( السميراميس ) و تحول الأسم بعد ذلك في منتتصف الخمسينات الى فندق سمير ،و لا زال الى اليوم .

الباحث عماد الأرمشي

الباحث عماد الأرمشي

باحث في تاريخ دمشق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق