شهادات ومذكرات

محمود جديد: أكاذيب وحقائق عن صلاح جديد – الحلقة الأولى

  •   
  •   
  •   

محمود جديد – الحوار المتمدن عدد 4414 تاريخ 4 نيسان 2014

تعرّض الشهيد صلاح جديد لحملات مركّزة من الاستهداف والتشويه في حياته ، وبعد رحيله ، وتتصاعد هذه الحملات الظالمة عادة في المنعطفات السياسية الهامّة من تاريخ سورية .. وهذا ما نلمسه في هذه الأيام .. ولمّا كان المرحوم زاهداً بمفاتن الحياة ومباهجها ، وحصناً منيعاً من الأخلاق والوطنية والفضيلة ، وصاحب مشروع وطني وقومي عربي يساري ترك بصماته داخل الحزب وخارجه ،ولا يزال ، فإنّ محور الاستهداف لولادته في طائفة معيّنة شكّل قاعدة الانطلاق لفبركة الأكاذيب والاتهامات الظالمة ، على الرغم من انفتاح هذه العائلة على كافّة الطوائف والمذاهب الأخرى، ولعلّ ظاهرة الزواج والاندماج المتبادل بينها وبين بقيّة الطوائف الأخرى يضعها في طليعة العائلات السوريّة في هذا المجال ، وهذه حقائق موثّقة في السجلّات المدنية وفوق الجغرافيا السورية والأردنية واللبنانية …
الأكاذيب – 1 – أوردت ” الموسوعة الحرّة وكيبيديا ، وموسوعة المعرفة وغيرهما عن صلاح جديد المعلومات الخاطئة التالية : ” صلاح جديد (1926 – 19 آب 1993) …… ولد في محافظة اللاذقية في قرية اسمها دوير بعبدة وهي قرية فقيرة من قرى ريف جبلة … انتسب في أول الأمر إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي، وبعدها إنضم إلى حزب البعث العربي الاشتراكي، سجن في مصر لفترة قصيرة بعد انفصال سوريا عن الجمهورية العربية المتحدة عام 1961.” 
– والحقيقة هي : ولد الشهيد في 17 كانون الثاني ( يناير) من عام 1929 في قرية الحديدية التابعة لمنطقة تل الكلخ، محافظة حمص، حيث كان المرحوم والده محمد عزت جديد يعمل مدير ناحية هناك، وعاش طفولته متنقلا مع أسرته بين النواحي التي عمل بها والده، وبين قريته /دوير بعبدة/ التابعة لمنطقة جبلة محافظة اللاذقية … وقد تحصل على الثانوية العامة في مدينة دمشق عام 1948، وفي هذا العام كان اخوته الثلاثة: غسان وفؤاد وصديق يجاهدون على ربوع فلسطين الحبيبة ضد الصهاينة كمتطوعين في جيش الانقاذ بقيادة المجاهد /فوزي القاوقجي/، وقد جرح أخوه صديق في إحدى المعارك … وفي هذا المناخ الوطني على صعيد القطر والعائلة التحق الشهيد بالجيش العربي السوري .. 
انتمى الشهيد صلاح جديد إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في أواخر دراسته الثانوية، ولم ينتمِ إلى الحزب السوري القومي الاجتماعي على الإطلاق ، وبعد حصوله على الشهادة الثانوية انتسب إلى كلية الطب في جامعة دمشق ، ولكنه غادرها ليلتحق بالكلية العسكرية في حمص عام /1949/ تلبية لرغبات رفاقه، وتنفيذا لتعليمات قيادته الحزبية ..
الأكاذيب – 2 – : أورد مركز الشرق العربي الذي يديره السيد زهير سالم القيادي في الإخوان المسلمين ، وموسوعة ” المعرفة ” وغيرهما مايلي : 
” إباّن الوحدة السورية المصرية كان صلاح جديد برتبة رائد في سرب للطيران الليلي، وقد نقل هذا السرب أواخر عام 1959م إلى مصر. وكان قد أصاب جديد وأربعة من رفاقه شعور بالصدمة والسخط ضد عفلق والبيطار، مؤسسي حزب البعث، اللذين اتخذا قرار حل الحزب سنة 1958م، وقرر جديد ورفاقه (محمد عمران ـ حافظ الأسد ـ عبد الكريم الجندي ثلاثة علويون وواحد إسماعيلي ويقال أن أحمد المير كان من مؤسسي اللجنة) أن يقيموا تنظيماً سرياً أطلقوا عليه اسم (اللجنة العسكرية)، وكانت أهدافهم الظاهرة هي: إعادة بناء حزبهم المشتت، ووصول حزب البعث إلى السلطة، ومن ثم النظر في أمر الوحدة العربية.” 
– الحقائق :2 
التحق المرحوم صلاح بالكليّة الحربية في حمص في عام 1949 ، وتخرّج عام 1951 برتبة ملازم اختصاص مدفعية ميدان، انضم إلى الكتلة الحزبية التي كانت متواجدة في الجيش آنذاك بقيادة مصطفى حمدون، وعبد الغني قنوت وغيرهما …، وقد أمضى خدمته العسكرية ( قبل نقله إلى مصر بعد قيام الوحدة ) متنقلا بين معسكرات قطنا والقطيفة والقنيطرة، وقد ساهم في هذه الفترة بأهم حدثين سياسيين جريا في الجيش هما: الانقلاب ضد أديب الشيشكلي عام 1954، وعصيان قطنا عام1957 دعما للضباط الوطنيين التقدميين في قيادة الجيش.
-نُقل الشهيد بعد قيام الوحدة للعمل في الجيش الثاني في الإقليم الجنوبي (مصر) وكان برتبة رائد وعُيّن قائداً لكتيبة مدفعية ميدان تابعة للفرقة الثانية مشاة المتمركزة على القناة في منطقة /فايد/ من مدينة الاسماعيلية ، وحتى مدينة السويس ، وقد زرته هناك لأنّني كنت ملازماً في الكتيبة العاشرة مشاة -اللواء الرابع – من الفرقة الثانية نفسها ، ثمّ انتقلت هذه الفرقة إلى القاهرة ، وللصدف انتقل الشهيد إلى اللواء نفسه الذي كنت أخدم فيه، واستلم قيادة مدفعية اللواء ، وأصبحنا في معسكر واحد ، وبعد ذلك نُقِل إلى مدرسة المدفعية لتدريب ضباط قادة اختصاص مدفعية ميدان ( تعادل شهادة أركان حرب ) .. وعندما حدث الانفصال في 28 أيلول / سبتمبر عام 1961 كان موجوداً هناك ، وكنّا نسكن معاً في مصر الجديدة في شارع محمد شفيق ، وفي العمارة والطابق نفسه .. ولم يُسجٓ-;—;–ن يوماً واحداًعلى الإطلاق كما ورد سابقاً .. ( وكان معنا في العمارة نفسها عبد الحليم خدام ، وأسعد غوثاني ) .. لاحظوا الكذب الفاضح في المعلومات الواردة في مركز الشرق وغيره من المواقع والمراجع .. وكيف خلطوا بين المعلومات الخاصة بصلاح جديد ، وحافظ الأسد الذي كان فعلاً ضابطاً طيّاراً يخدم في مصر، واعتقل لعدة أيام بعد الانفصال مباشرة لأسباب أمنية لأنّه كان طيّاراً يعمل في قاعدة أنشاص الجوية القريبة من القاهرة خوفاً من أن يكون له علاقة بقادة الانفصال ويقوم بتنفيذ شيء ما لصالحهم ومٓ-;-ن يخلط بمعلومات مهنية لن تعوزه الحيلة لخلط وفبركة معلومات سياسية كما سنرى لاحقاً … 
– كتبت مقالاً موسّعاً حول اللجنة العسكرية قبل عام ، وقد ورد فيه مقطع يردّ على ما ورد من مغالطات واتهامات حول تشكيل اللجنة والغرض منها ، جاء فيه مايلي : 
” وفي ظلّ سوء إدارة حكم نظام الوحدة في سوريّة، والأجواء البوليسيّة التي كانت قائمة ، وتهميش قاعدة وكوادر حزب البعث المدنيّين والعسكريّين ، وخوفهم على مستقبل الوحدة ، واعتماد عبد الحكيم عامر على ضبّاط سوريين غير وحدويّين ، وضباط مصريّين محترفين ، التقى عدد من الضباط البعثيّين من ذوي الرتب الأعلى المتواجدين في القاهرة وشكّلوا اللجنة العسكريّة الأولى بهدف تنظيم الضبّاط البعثيّين وحمايتهم من الاحتواء والابتلاع من قبل مخابرات الوحدة ، وقد ضمّت كلّاً من الضباط : العقيد بشير صادق رئيساً ، وعضويّة مزيد هنيدي ، وممدوح شاغوري ، وعبد الغني عيّاش ، ومحمد عمران الأصغر رتبة … وبعد فترة قصيرة نُقِلَ أربعة منهم إلى السلك الدبلوماسي ( في سياق تصفية الضباط البعثيين من الرتب العليا في الجيش ) وبقي عمران وحيداً ، ممّا دفعه لإيجاد اللجنة الثانية البديلة من النسق الثاني من الضبّاط البعثيين ، وتشكّلت بناءً على أسس الأقدمية والتواجد في القاهرة ، والاختصاص العسكري ، وجاءت على الشكل التالي : 
المقدّم محمدعمران رئيساً ، وضمّت صلاح جديد ، عثمان كنعان ، عبد الكريم الجندي ، أحمد المير ، منير الجيرودي ، حافظ الأسد ( مدرعات ، مدفعية ، مشاة ، طيران ) .. 
وشاءت الصدف أن حضرت لقاءات بعضهم مع المرحوم صلاح جديد في منزله لأنّني كنت أسكن معه في بناية واحدة ، ولم أسمع من أحدهم كلمة أو عبارة يُشتمّ منها أيّ نفس طائفي ، وكان همّهم الوطني ، وغيرتهم وحرصهم على الوحدة هو هاجسهم الطاغي على كلّ نقاشاتهم.” …
الأكاذيب – 3 – : ورد في العديد من المواقع والمقالات وعلى صفحات الفيسبوك أكاذيب أخرى منها : 
” وبعد أن استولى حزب البعث على السلطة في انقلاب 8 مارس 1963 فيما عرف باسم ثورة الثامن من آذار، أعيد إلى الخدمة من قبل صديقه ورفيقه في اللجنة العسكرية مدير إدارة شؤون الضباط آنذاك المقدم صلاح جديد، ورقي بعدها في عام 1964 من رتبه رائد إلى رتبة لواء دفعة واحدة، وعين قائدًا للقوى الجوية والدفاع الجوي. وبدأت اللجنة العسكرية بتعزيز نفوذها وكانت مهمته توسيع شبكة مؤيدي وأنصار الحزب في القوات المسلحة. وقامت اللجنة العسكرية في 23 فبراير 1966 بقيادة صلاح جديد ومشاركه منه بالانقلاب على القيادة القومية لحزب البعث والتي ضمت آنذاك مؤسس الحزب ميشيل عفلق ورئيس الجمهورية أمين الحافظ ليتخلى بعدها صلاح جديد عن رتبته العسكرية لإكمال السيطرة على الحزب وحكم سوريا، بينما تولى هو وزارة الدفاع. ” 
الحقائق – 3 – إنّ الوثائق والوقائع تدحض هذه الأكاذيب : فبعد الانفصال المشؤوم عاد الضباط السوريّون من مصر وكنت واحداً منهم ، وخدمت في كتيبة مشاة في اللواء25 ، وعلى دراية بكلّ مايجري من تنقّلات وتسريحات وغيرها داخل الجيش من خلال الاطّلاع على النشرات العسكرية التي كانت تُوزّع على قطعات الجيش آنذاك .. وبعد حواي شهر من الانفصال أصدر الانفصاليون نشرة عسكرية تضمّنت تسريح / 63 / ضابطاً ونقلهم إلى وظائف مدنية ، وكان من بينهم محمد عمران ، وصلاح جديد ، وحافظ الأسد ، وعُيّن صلاح جديد في مؤسسة النقل البحري وقد زرته في مقرّه الجديد الذي كان قريباً من فندق أميّة ، وبقي في هذه الوظيفة المدنية حتى قيام 8 آذار / 1963 .. وقد تحدّث اللواء : غسّان حدّاد أطال الله في عمره عن ذلك في كتابه “أوراق شاميّة” ، كما أجرى موقع “الحوار الديمقراطي ” حواراً خاصّاً معه وقد أفاد بما يلي :
” في صبيحة الثامن من آذار 1963 ،صدر عن الفريق الركن لؤي الأتاسي ،رئيس الدولة ، رئيس مجلس قيادة الثورة ، القائد العام للجيش والقوات المسلحة ( وبموافقة مجمل قيادة الثورة ) قراراً بعودة هؤلاء الضباط إلى الخدمة وتم التحاقهم فوراً .وقد شملت هذه القائمة كلاً من الضابطين الراحلين صلاح جديد وحافظ الأسد.”
الحوار الديمقراطي “: وهل تمّ استدعاؤهما معاً في وقت واحد ؟
الأستاذ غسان حدّاد : إنّ عودة هذين الضابطين إلى الخدمة تمّت في وقت واحد وقرار واحد، صادر عن القائد العام الجديد صباح الثامن من آذار 1963.وخلافاً لما ورد في بعض المصادر أن يكون أحدهما قد استدعى الأخر. وقد تمت إعادة كافة هؤلاء الضباط بالرتبة والقدم التي وصل إليها زملاؤهما من أبناء دورتيهما . ” 
في : 4 / 3 / 2014 – يتبع في حلقة ثانية – 

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق