وثائق وبيانات

نص صك انتداب فرنسا على سورية

  •   
  •   
  •   

 بعد تتويج الأمير فيصل ملكاً على سورية في صباح الثامن من آذار عام 1920م، عقدت فرنسا وبريطانيا اجتماعاً لمجلس الحلفاء في سان ريمو في نيسان 1920. وفي هذا الاجتماع تم إجراء تعديل طفيف على اتفاقية سايكس بيكو ليتم تطبيقها على أرض الواقع. وفي سان ريمو اتخذ المشاركون قرار انتداب فرنسا على سورية، وهذا نصه:

عملاً بقرار مجلس الحلفاء الأعلى الصادر في سان ريمو يوم 1 فبراير سنة 1920 يمنح الانتداب على سورية لفرنسا .

أقر مجلس جمعية الأمم حين اجتماعه في لندن يوم 24 يوليو سنة 1924 صك الانتداب الذي وضعته الحكومة الافرنسية لسورية و لبنان وهذا نصه:

(مجلس جمعية الأمم.. ولما كانت دول الحلفاء العظمى متفقة على أن أرض سورية و لبنان التي كانت فيما مضى جزءاً من السلطنة العثمانية يعهد بها ضمن حدود تعينها الدول المشار إليها إلى دولة منتدبة موكول إليها نصح الأهالي و معاونتهم و إرشادهم في إداراتهم وفقاً لنص الفقرة الرابعة من المادة 22 من عهدة جمعية الأمم .

ولما كانت دول الحلفاء الرئيسية قد قررت أن الانتداب على البلاد المذكورة يعطي الحكومة الفرنسية التي قبلته.
ولما كان صك هذا الانتداب المبين في المواد المذكورة فيما بعد قد وافقت عليه حكومة الجمهورية الفرنسوية تتعهد بإجراء هذا الانتداب باسم جمعية الأمم طبقاً للمواد المذكورة.

ولما كانت نصوص المادة الثانية و العشرين الآنفة الذكر الفقرة الثانية تقتضي بأنه كانت درجة السلطة و المراقبة و الإدارة التي تجريها الدولة المتدبة لم يتفق عليها سابقاً بين أعضاء جمعية الأمم فالمجلس الذي ينظم ذلك ..

يضع نصوص الانتداب كما يلي موافقاً عليها:

 -تضع الحكومة المنتدبة في بحر ثلاثة سنوات اعتباراً من تاريخ تنفيذ هذا الانتداب دستوراً نظامياً لسورية ولبنان .

    يصاغ هذا الدستور بالاتفاق مع السلطات الوطنية وتراعى فيه حقوق عموم السكان القاطنة في هذه البلاد و مصالحهم وتشرع الحكومة المنتدبة في إيجاد الوسائل التي من شأنها أن تسهل تقدم سورية و لبنان ورقيهما كحكومتين  مستقلتين وتسرهما بموجب روح هذا الصك إلى أن يتم الشروع في تنفيذ ذلك الدستور.

ويجب على الدولة المنتدبة أن تنشط الاستقلال المحلي قدر ما تسمح به الأحوال.

1-يمكن للحكومة المنتدبة أن تبقى جنودها في البلاد للدفاع عنها ،وقد خولت حق تنظيم  جند من البوليس المحلي،للمحافظة على الأمن و الدفاع عن البلاد كما تقضي الأحوال وذلك حتى تنفيذ الدستور ،وإعادة الأمن إلى نصابه ،وتنظيم جنود البوليس المحلي من سكان البلاد فقط.

2-ترتبط هذه الجنود فيما بعد بالإدارات المحلية تحت إشراف الدولة المنتدبة ،ولا يجوز استخدامها لأغراض أخرى سوى الأغراض المعينة فيما تقدم إلا بعد موافقة الدولة المنتدبة. 

لا مانع يمنع سورية و لبنان من الاشتراك في نفقات القوات التي تضعها الدولة المنتدبة في البلاد.

يحق للدولة المنتدبة في كل حين أن تستعمل الموانئ و الخطوط الحديدية ووسائل النقل الموجودة في سورية و لبنان لسوق جندها  و نقل جميع المواد و المهمات و الوقود اللازمة لها.

3-يعهد إلى الدولة المنتدبة بالسيطرة على جميع علاقات سورية و لبنان الخارجية ،ولها حق إصدار البراءات إلى القناصل الذين يعينون من قبل الدولة الأجنبية .

وتشمل الدولة المنتدبة بحمايتها السياسية و القنصلية الرعايا السوريين و اللبنانينن الذين يعيشون خارج البلاد.
4-الدولة المنتدبة مسؤولة عن عدم التنازل عن أي جزء من أجزاء سورية و لبنان وعن عدم تأجيره أو وضعه تحت تسلط دولة أجنبية.

5-إن إعفاء الأجانب من الأمور الواجبة ،وتمتعهم بالامتيازات الأجنبية و بقضاء القنصلاتو  وحمايته التي كانوا يتمتعون بها إبان الدولة العثمانية لا تطبق في سورية و لبنان .

غير أن محاكم القنصلاتو تداوم على القيام بوظيفتها إلى أن يتم تنفيذ النظام الجديد المنصوص عنه في المادة السادسة.
إن الدولة التي كان أتباعها يتمتعون بالامتيازات الأجنبية المبينة أعلاه لأول أغسطس عام 1914 و التي لم تتنازل  عن هذه الامتيازات أو توافق على عدم تطبيقها لأجل محدود.

6-تضع الحكومة المنتدبة في سورية و لبنان نظاماً قضائياً يصون حقوق الوطنيين و الأجانب على السواء.
يحافظ على أحوال الناس الشخصية وعلى مصالحهم الدينية وخصوصاً إدارة الأوقاف التي تدار وفقاً للشريعة وإدارة الوقف.

7-تكون معاهدات تسليم الرعايا الأجانب المبرمة بين الدول المنتدبة  وبين سائر الدول الأجنبية مرعية في سورية و لبنان إلى أن يتم عقد اتفاقات خاصة بهذا الشأن.

8-تضمن الدولة المنتدبة للجميع حرية التعبير وحرية القيام بجميع شعائر العبادة التي لا تخل بالأمن ولا بآداب العامة،ولا يكون تمييز من أي نوع بين سكان سورية بسبب الجنس أو الدين أو اللغة.

9-تتجنب الحكومة المنتدبة التدخل في أعمال المجالس البلدية،وفي إدارة الطوائف الدينية وفي إدارة المعابد المقدسة التي تخص إحدى الطوائف وقد تكفلت بالمحافظة على هذه المعابد.

10-تحدد سلطة الدولة المنتدبة في مراقبة البعثات الدينية في سورية ولبنان لأجل محافظتهم على الأمن وعلى الحكم بطريقة مرضية،ولا تحصر الدولة المنتدبة مساعي هذه البعثات بصورة من الصور ولا تقيد أعضاءها بقيود بسبب قوميتهم مالم تخرج أعمالهم عن أصول الدين.

يمكن لهذه البعثات الدينية أن تشغل بأمور الإسعاف و التعليم تحت مراقبة الدولة المنتدبة أو الحكومة المحلية.

11-يجب على الحكومة المنتدبة ألا تميز بالمعاملة في سورية ولبنان بين أتباعها و بين أتباع غيرها من الدول الداخلة في عضوية جمعية الأمم ،وتشمل هذه المعاملة الجمعيات و الشركات الأجنبية على اختلافها ،وأن تميز بين أتباع أي دولة أجنبية و بين أتباعها في الأمور التي لها مساس بالضرائب و التجارة و الملاحة وتعاطي الحرف و المهن أو في معاملة السفن البحرية أو الوسائط الهوائية وكذلك الأمر يجب ألا يكون تمييز في سورية و لبنان بين البضائع التي يكون مصدرها أو محط رحالها بلاد تلك الدول المذكورة ويجب إطلاق حرية المرور التجارية عبر المنطقة المشار إليها بشروط عادلة .

يمكن للحكومة المنتدبة بعد مراعاة ما ذكر أعلاه أن تفرض الضرائب و الرسوم الجمركية التي تراها ضرورية أو أن توعز للحكومات المحلية أن تفرضها،ويمكن للدولة المنتدبة أو الدولة المحلية التابعة لمشورتها أن تعقد لأسباب جوارية اتفاقاً جمركياً خاصاً مع البلاد المتاخمة لها.

ويمكن للحكومة المنتدبة عملاً بشروط البند الأول من هذه المادة أن تتخذ الوسائل الفعالة التي تعتقد صلاحها لترقية موارد البلاد الطبيعية لمن شاء دون تمييز في تابعية الأشخاص الداخلة دولهم في عداد أعضاء جمعية الأمم بشرط ألا تمس هذه الامتيازات بسلطة الحكومة المحلية.ولا تمنح الامتيازات بصفة احتكار عام.

لا تمس هذه الفقرة بتحديد سلطة الدولة المنتدبة في إيجاد الاحتكارات المالية التي من شأنها أن ترقي مصالح سورية و لبنان و تحفظ مظاهرها المالية و المحلية ،ويمكن للحكومة أن تسعى لترقية هذه الموارد الطبيعية مباشرة أو بواسطة شركة خاصة تعمل تحت إشرافها بشرط ألا يوجد هذا العمل لا عمداً ولا بالواسطة احتكاراً خاصاً بالدولة المنتدبة أو برعاياها، أو يمنحها ميزة في الأمور الاقتصادية و التجارية و الصناعية التي تفتقر فيها المساواة بين الجميع.

12-تحافظ الدولة المنتدبة بالنيابة عن سورية و لبنان على كل اتفاق دولي عام عقد حتى الآن وربما يعقد فيما بعد .بموافقة جمعية الأمم بخصوص الاتجار بالرقيق و العقاقير و السلاح  و المعدات الحربية و بالمساواة التجارية و مرية العبور و الملاحة و الطيران و المواصلات البريدية و البرقية واللاسلكية وباتخاذ الوسائل اللازمة لحماية الصنائع و الآداب و الفنون.

13-تصون الدولة المنتدبة بقدر ما تسمح لها الأحوال الاجتماعية و الدينية اتحاد سورية و لبنان في الأمور التي تقرها جمعية الأمم لمنع الأمراض و مقاومتها ومن جملتها أمراض الحيوانات والنباتات.

14-تتضمن هذه المادة بحثاً طويلاً في قانون الآثار لا فائدة من نشره وهو شبيه بالمادة الخاصة بالآثار في صك الانتداب لفلسطين .

15-عندما يتم تنفيذ الدستور المنصوص عليه في المادة الأولى يوضع ترتيب بين الحكومة المنتدبة والحكومات المحلية، تدفع بموجبه هذه الحكومات جميع النفقات التي أنفقتها الحكومة المنتدبة لأجل تنظيم الإدارة و ترقية الموارد المحلية،والقيام بالمشروعات العامة التي أفادت البلاد إفادة خاصة وترسل نسخة عن هذه الترتيبات إلى مجلس جمعية الأمم.

16-تكون اللغة الفرنسية و اللغة العربية اللغتين الرسميتين المستعملتين في سورية ولبنان.
17-تقدم الدولة المنتدبة لمجلس جمعية الأمم تقريراً سنوياً حسب طلبه تبين فيه التدابير التي اتخذتها أثناء السنة لتنفيذ شروط صك الانتداب ويرسل مع هذا التقرير أربع نسخ عن جميع القوانين والأنظمة التي تسن سنوياً .

18-يجب أن يوافق مجلس جمعية الأمم على كل تعديل يحصل في شروط هذا الصك.

19-يستعمل مجلس جمعية الأمم نفوذه عندما تنتهي مدة الانتداب لتحافظ حكومة سورية و لبنان في المستقبل على علاقتهما المالية ومنها الرواتب القانونية التي منحتها إدارة سورية و لبنان أيام الانتداب .

20-توافق الدولة المنتدبة إذا حصل نزاع بينها و بين دولة ثانية في عضوية جمعية الأمم بخصوص تفسير الشرط في صك الانتداب أو تطبيقه على عرض هذا النزاع على محكمة العدل الدولية الدائمة المنصوص عليها في المادة الرابعة عشر من عهدة جمعية الأمم ،هذا إذا لم يمكن حل النزاع بين الدولتين بواسطة المفاوضات . 

المصدر:
يوم ميسلون، صفحة من تاريخ العرب الحديث، ساطع الحصري، منشورات وزارة الثقافة، دمشق 2004م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق